أبو علي سينا
206
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
القوة لو انفردت - بل على أنها تنفعل دائما عن ذلك المحرك العقلي - وتفعل بحسب انفعالاتها تلك - ثم زاد في البيان - بالفرق بين الانفعالات الغير المتناهية - وبين التأثيرات الغير المتناهية على سبيل الوساطة - وبين تلك التأثيرات على سبيل المبدئية - وذكر أن الممتنع على القوى الجسمانية هو الثالث فقط - واعترض الفاضل الشارح بأن الأمور الحادثة في النفس الجسمية - لا يجوز أن تصدر عن العقل - فإن الثابت لا يكون ( 29 ) علة للمتغير - وإن جاز فليجز صدور الحركات عنه - من غير احتياج إلى النفس - وحينئذ لا يمكن القطع في شيء من القوى الجسمية - بأنها
--> ان لا يكون بين تلك الحركات حدود . فحينئذ لا يكون حركات متعددة ؛ بل حركة واحدة . الثاني : أن التحريكات لا على سبيل الاستقلال صورة النقض لأنه لا يمكن أن يقال : لو صح الدليل لم يجز التحريكات الغير المتناهية لا على سبيل الاستقلال فإنه إذا فرض كل القوة يحرك جسما لا على سبيل الاستقلال حركات غير متناهية من مبدء مفروض وبعضها يحرك كذلك . يكون تحريك البعض أقل من تحريك الكل . فيكون متناهيا . وجوابه : ان هذا يتم لو أمكن أن يستعد بعض القوة لتلك الانفعالات الواردة على جميع القوة وهو ممنوع . واعترض الامام بوجهين : أحدهما : أن الأمور الحادثة في النفس الجسمانية أمور متغيرة . وعندهم أن الثابت لا يكون علة للتغير لامتناع تخلف المعلول عن العلة فلا يكون معلولة للعقل . وإن جاز ذلك فليجز اسناد الحركات الجزئية إلى العقل . وثانيهما لو جاز صدور الحركات الغير المتناهية من القوة الجسمية الفلكية بواسطة الانفعالات فلم لا يجوز مثله في ساير القوى وحينئذ لا يمكن القطع في شئ من القوى الجسمانية بأنها لا تقوى على اعمال غير متناهية . فقوله : وحينئذ . إشارة إلى هذا الوجه : اى إذا جاز صدور الأمور المتجددة في النفس الجسمية عن العقل لا يمكن القطع . والجواب عن الأول : أن الحركة لا يجوز أن تصدر عن العقل لما ثبت ان مباشر الحركة هو النفس لا العقل لأنه ليس بمستكمل والمتغير انما يصدر عن العقل بسبب الحركة الدائمة حتى يكون هناك سلسلتان معدتان كل فرد من إحداهما بعد الفرد من الأخرى : إحداهما سلسلة الانفعالات الواردة على القوى الجسمانية ، والأخرى سلسلة الحركات . فكل حركة تعد القوة الجسمانية لحالة انفعالية صادرة عن العقل . وتلك الحركة الانفعالية تعدها لاصدار حركة لاحقة . وهذا كما إذا قطعنا حدا من حدود المسافة واعترض حد آخر شعرنا به وتخيلنا قطعة فقطعناه ، ثم تخيلنا قطع حد آخر وهكذا . فكل حركة سابقة معدة لتخيل وهو انفعال . وكل تخيل علة لحركة لا حقة . م